عباس الإسماعيلي اليزدي
53
ينابيع الحكمة
بيان : « البساط » : أي ما يبسط ، فعال بمعنى المفعول ، أي اكتفوا بالأرض عوضا عن الفرش . « قرّضوا » : من القرض بمعنى القطع أي قطعوا أنفسهم عن الدنيا وعلائقها تقطيعا بإقلاع قلوبهم عنها . « سلا عن الشهوات » : أي نسيها وتركها . « فصافّون أقدامهم » : أي يصفّون أقدامهم للصلاة . « القدح » جمع قداح : السهم بلا ريش ولا نصل ، شبّههم في نحافة أبدانهم بالسهام ، وأشار إلى وجه التشبيه بقوله : « قد برأهم الخوف » أي نحلهم وذبلهم كما يبرئ السهم . « يجأرون » في القاموس ، جأر جأرا وجؤارا : رفع صوته بالدعاء وتضرّع واستغاث . [ 4527 ] 9 - عن سفيان بن عيينة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : سألته عن قول اللّه عزّ وجلّ : إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ قال : القلب السليم الذي يلقى ربّه وليس فيه أحد سواه ، قال : وكلّ قلب فيه شرك أو شكّ فهو ساقط ، وإنّما أرادوا الزهد في الدنيا لتفرغ قلوبهم للآخرة . « 1 » [ 4528 ] 10 - جاء رجل إلى أمير المؤمنين عليه السّلام فقال : يا أمير المؤمنين ، أوصني بوجه من وجوه البرّ أنج به . قال أمير المؤمنين عليه السّلام : أيّها السائل ، استمع ثمّ استفهم ثمّ استيقن ثم استعمل ، واعلم أنّ الناس ثلاثة : زاهد وصابر وراغب ، فأمّا الزاهد فقد خرجت الأحزان والأفراح من قلبه ، فلا يفرح بشيء من الدنيا ولا يأسى على شيء منها فاته فهو مستريح ، وأمّا الصابر فإنّه يتمنّاها بقلبه فإذا نال منها ألجم نفسه عنها لسوء عاقبتها وشنآنها ، لو اطّلعت على قلبه عجبت من عفّته وتواضعه وحزمه ، وأمّا الراغب فلا يبالي من أين جاءته الدنيا من حلّها أو من حرامها ، ولا يبالي ما دنس فيها عرضه وأهلك نفسه وأذهب مروءته ، فهم
--> ( 1 ) - الكافي ج 2 ص 13 باب الإخلاص ح 5